قوتنا الغائبة
كتبهاعالية المقام ، في 16 أكتوبر 2008 الساعة: 11:08 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
/
\
من صميم إيماننا وصلب إسلامنا أن الغيب أمر لاشك فيه ولا تأتي هداية الله في القرآن إلا لمن آمن بالغيب ( الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) البقرة (1-2-3).
إن ضعف الارتباط الغيبي عاد مسيطرا على نفسيات المسلمين مما أدى إلى الإغراق في الماديات و إلى حالة من التوكل الكامل عليها وإعلان العجز الكامل عند فقدها أو نقصها ثم بداية الإفلاس في عالم الحضارة وفي مبدأ الكرامة ولذلك ظهر الاستسلام الكامل والخضوع شبه المطلق لأصحاب القوة المادية والتكنولوجيا الحديثة ولمن يمتلكون النصيب الأوفر منها .
المادة باتت إلهاً يعبد من دون الله ، بعض الذين آمنوا بخالق لهذا الكون جعلوا للمادة نصيباً في العبادة مع هذا الخالق المعبود ، فالمادة هي التي تقرر مصير الأمم ، هي التي تضر وتخذل ،والحضارة المادية هي التي تملك الحياة والموت ، وتعطي وتمنع ، وهي التي ترفع وتخفض وتقبض وتبسط ، هذا ما يعتقده كثير ممن عبدوا المادة وألهوها من دون الله .
ليس اعتراضاً على الاهتمام بالقوة المادية وحيازتها ، ولكن أن تصبح المادة والقوة إلهاً يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ونذعن نحن المسلمين ثم نرضى بذلك فهذا المقت بعينه والبعد عن الله وهو نسف لمعالم التوحيد .
حقيقة الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه هي الشمولية بين الغيب والشهادة والتعامل معهما على أساس من الربط الوثيق بينهما وتبعية الشهادة لتأثير الغيب والتحرك في ميدان الشهادة بإمداد من العقل الذي يستلهم الغيب ويستنير بأنواره ، دون حكر على العقل أن يفكر في الشهادة وينطلق .
والمسلمين اليوم قد اتجهوا بقوة نحو المادة واعتمدوا عليها كلياً ، وزاد الاعتماد على قدرة البشر وإنتاجه وإعطائه الأولوية في التأثير على الحياة ، من هنا كان واجبا علينا أن نسعى إلى إحياء النفسية الغيبية عند المسلمين من جديد .
فـ أول مفتاح من مفاتيح النصر هو إعادة العلاقة الحقيقية بالغيب وما تقتضيه هذه العلاقة ، ولكي نقوي هذه العلاقة فلا بد من التجلي الفكري نحو هذا الغيب فإذا كان الله تبارك وتعالى غيباً لا نعلم له كيفاً ولا يحيط به أحد علماً ، فإن الإيمان به يجب أن ينسحب على الإيمان بقدرته وأفعاله وقوته التي لا تحد وأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون .
الجنة غيب لم يرها أحد في الدنيا إلا من شاء الله ، والنار كذلك والروح التي يحيا بها الأحياء غيب لا يعلمها إلا الله .
هذه الغيبيات التي أراد الله سبحانه أن يكون الإيمان بها ابتلاءً واختباراً يجب أن نصنع العلاقة معها صناعة أقوى ، وأن تكون الماديات تبعاً لهذا الإيمان الذي يبدأ بالإيمان بالله تعالى وينتهي بالإيمان بما أخبر به من خلق لا تشاهده العيون ، ولله جنود السماوات والأرض تأتي من حيث لا يعلم بها أحد .
هذه الموازين غابت كثيراً عن شعور المسلمين وندّت بعيداً عن أذهانهم فتملكنا حينها الرعب ، و باخت عزائمنا ، وعدنا مستضعفين بعد أن كنا يوماً أقوياء .
تأملوا إن شئتم قوله تعالى :
( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض )
هل يعطى وصف الإيمان من يشك لحظة واحدة في قدرة الله تعالى على إهلاك الكافرين بالكاف والنون ؟
هل يشك مؤمن في أن الله قادر على إنزال العذاب بهم أو إبادتهم بجندي من جنوده كالزلازل أو الخسف أو الريح أو ملك من الملائكة أو بالمرض أو بالمطر ؟
إذن ما لحكمة في عدم إهلاكهم بهذا الوصف ؟
إنه الجواب الذي بينه في قوله ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) .
بقلم : طارق محمد الحسين ، وكتابه : قوتنا الغائبة ، بتصرف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بساتين الجنان | السمات:بساتين الجنان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج














للتحميل











أكتوبر 19th, 2008 at 19 أكتوبر 2008 8:00 ص
عاليه المقام
سعدت كثيرا في التجوال في مدونتك الاكثر من رائعه
بساتين الجنان
مطلب الجميع ومهوى افئدة المؤمنين
جمعنا الله واياك في اعالي الجنان